الصـنـبـور

مارس 16th, 2008 كتبها أحمد فؤاد نشر في , قصة قصيرة

120566


الصنبور

 

 

الأحد

الثانية بعد منتصف الليل

 

ليلة أمس بدأ هذا الصوت في زيارة أذني . أصابني الأرق رغم جميع محاولاتي الفاشلة في تجاهله. إنه صوت تساقط قطرات من صنبور المياة. أعصابي تناديني في رجاء لوقف هذا التساقط المزعج .اتّخذت قراري و ذهبت إلى الحمّام - شفقةً بأعصابي – عبر الطرقة الفاصلة بين غُرف النوم و الحمّام . فتحت بابه الموارب  و ولجت - رغم كُرهي للأبواب المواربة أو المغلقة أو حتى المفتوحة على حد سواء!- في عصبية . نظرت إلى الصنبور قبل أن تُدرك أذني أن الصوت قد توقّف.!!

 

 

الأثنين

الثانية و النصف بعد منتصف الليل

 

نفس الصوت تكرر منذ قليل. لم تكن خيالات إذاً ليلة أمس.!! ، ذهبت مرة أخرى إلى الحمّام ، و فور دخولي الحمّام توقّـف الصوت أيضاً. تفحّصْت حوض الاغتسال جيداً ، و لكني – متعجّبة – لم أجد أي أثر للبلل.!!! ما الذي يحدث بالضبط.؟؟

 

بدأ الخوف في رحلة النمو داخلي ، و أنا أحاول جاهدةً في إيجاد تفسير منطقي. احتمالات مُفزعة تتخابط داخل عقلي المرتعش. هل هناك أرواحاً شريرة في هذا المكان مثلاً؟. انتفض جسدي و أنا أفكّر في هذا الأمر ، عُدت أدراجي متحاشية النظر إلى المرآة أعلى حوض الاغتسال ، أخشى أن أرى قاتلاً خلفي يهم بقتلي ، أو أن أجد وجهي بدأت عليه آثار تَحوّل.!! منعت نفسي من الصراخ - في طريقي إلى غرفتي - و أنا ألعن في سري أفلام الرعب التي شوّهت إحساس الشجاعة المفترض وجوده في نفسي.

 

  

الثلاثاء

الواحدة بعد منتصف الليل

 

عندما عُدت إلى البيت عصر اليوم ، سمعت والديّ يتحدّثان عن اكتشاف الشرطة – بُناء على بلاغ ما - لجثة جارنا القاطن في الطابق العاشر من البناية، غارقة في مسبحه منذ ثلاثة أيّام.!!. بعض الهمسات عن تورّطه في السحر و الشعوذة. لم أشترك في هذا الحوار ، و لكني علمت – من خلال محاولاتي لجمع المعلومات – أن الشرطة لم تُفصح عن معلومات أكثر. كما فَهمت أن لا أحد في المنزل سواي يزوره هذا الصوت.!!

 

لم أشأ أن أخبر أياً من أفراد أسرتي عمّا أسمعه ، خاصةً بعد أخبار جارنا الغارق ، إلا أنني قررت أن أخبرهم إذا ما تكرر الصوت مرة أخرى ، فأعصابي لم تعد تحتمل . قمت ببعض الإعدادات تحسّباً لصدور الصوت ، و لتأمين رحلة الذهاب و العودة إلى الحمّام ، تركت مصباحاً ضعيف الإضاءة في الطرقة ، كما قُمت بفتح باب الحمّام عن آخره. انفرجت أساريري مع مرور الوقت دون سماعي لهذا الصوت.

 

 

الثلاثاء

الثانية بعد منتصف الليل

المزيد


حبـيـبـي لا تتـركـنـي وحــدي

مارس 18th, 2008 كتبها أحمد فؤاد نشر في , قصة قصيرة

حبـيـبـي لا تتـركـنـي وحــدي

قصة قصيرة

 

بدا وسيماً كعادته دائماً ،أنيقاً بحلّته السوداء اللامعة ؛ والتى تجعله مَحّط إعجاب الفتيات و مثار أحقاد أقرانه من الرجال. وَجهه المُريح ، وعيناه الواسعتان ، وأنفه الدقيق جعل وسامته كآلهة الإغريق المزعومة التي نحتتها أيادي الإغريقيين .

إنه صديقي العزيز "مدحت" ، جَمَعَت بيننا صَداقة استمرت أكثر من عشرين عاماً. مر شريط الذكريات سريعاً فى عقلي . يوم لقائنا في مدرستنا في أحد فصول المتميّزين في كِتابة الروايات الأدبية ، أيام الحُب الأخوي المُشَوّب بالحماسة. مازلت أذكر أيام المسابقات التي كنت أنا وهو نختفى في بيوتنا قبل المسابقة بأيام ، لنَعُدّ المفاجآت التى سنُلقيها ، وبالرغم من تبادُلنا الفوز مسابقة تلو الأخرى - حتى أُذيع أننا احتكرنا تلك المسابقة - إلا أن روح الحُب والأُخوّة كانت تجمعنا ، ولم نفترق أبداً حتى انتهينا من المرحلة الجامعية .

فرّقتنا مشاغل الحياة ، و ضَعف اهتمامي بالأدب ، بالرغم من بعض القصص التى كنت أكتبها بين الحين والآخر ، على عكس "مدحت" الذى احتَرَف الأدب. و بالطبع لم تنقطع علاقتنا وكُنّا بين الحين والآخر تجمعنا بعض اللقاءات الودية والتى نستعيد فيها ذكريات الماضي ، أو لمناقشة بعض الأعمال الخاصة بكُلاً مننا .

ما زلت أذكر حُبه لي و حِرصه الدائم على صداقتي و ودّي ، مازلت أتذكّر نصائحه

المزيد


مُظاهرة مِن أَجل غَزّة

مارس 18th, 2008 كتبها أحمد فؤاد نشر في , قصة قصيرة

مُظاهرة مِن أَجل غَزّة

أسرع "هاني" الخُطا و هو يعبر الطريق المؤدي إلى ميدان وسط المدينة الشهير. و لم يلبث أن توقّف أمام بقالة صغيرة ليشتري مناديل ورقية . انتهز فرصة توقّفة ليلتقط بعض الأنفاس . أخرج من جيبه هاتفه النقّال و نظر إلي شاشته التي تؤكّد أنه لم يتلق أي اتصال أو رسالة نصّية ؛ فهدّأ ذلك من توتّره بعض الشئ ، قبل أن يعاود السير مرة أخرى خشية التأخر على موعده معهم. كان الازدحام المُتزايد طَردياً كلّما أقترب من الميدان يعيق سرعة تقدّمه ، مما زاد من توتّره . بدأ في الهرولة إلا أن ذلك لم يزيده إلا تخبّطاً في المارة و كثيراً من عبارات الاعتذار.

أخيراً وصل إلى نهاية الشارع ، ليكون الميدان على مرمى البصر ، إلا أنه وجد حشداً هائلاً من الناس يملأ الميدان عن آخره. إنها مُظاهرة ضخمة ، لا يحتاج الأمر إلى تفكير لمعرفة ذلك ، فمِئات اللافتات المحمولة و المُعلّقة كانت تفصح عن ذلك ، ناهيك عن الصوت الجهوري الذي كان يصُمّ الآذان. لوهلة تَوقّف و هو ينظر إلى اللافتات " أغيثوا غزّة " ، " لعنة الله على اليهود " ، " أين الدور العربي ؟ " ، " من ينقذ الأطفال في غزّة ؟ " ، " تبرّعوا بكل ما لديكم من أجل أخوانكم " ، " حسبنا الله و نِعم الوكيل " ، " غزّة حُرّة رغم الحِصار " ، " غزّة لن تموت " ، " لن نترك غزّة في الظلام " . مشاعر عديدة تأجّجت داخله ، زاد من تأججها الهتافات التي ترج الميدان " بالروح و الدم نفديكِ يا فلسطين " ، " يا فلسطيني يا فلسطيني .. دمك دمي و دينك ديني " ، " يا فسطين يا فلسطين .. نحن معك ليوم الدين " ، " قابلوا بوش بالأحضان .. و تركوا أولادنا في الأكفان " ، " غزّة يا أبيّة .. لن نبيع القضية ". تمكّن الغضب منه فأطلق بعض السباب على الكيان الصهيوني ، شَرع في ترديد الهتافات مع الحشد ، قبل أن يشعر بهزّات منتظمة في جيبه ، فأخرج هاتفه النقّال ليرى اسم المُتّصل ، فعاوده التوتّر مرة أخرى ، و رفض قبول المكالمة لإست


المزيد


لا تَـنْـسَـاني

مارس 18th, 2008 كتبها أحمد فؤاد نشر في , قصة قصيرة


لا تَـنْـسَـاني

بإبتسامة سعيدة بدأت يومي , و أنا أنظر للسماء. نور الصباح يرسل أشعته الخجولة لتلوّن السماء . استنشقت تلك النسمات الباردة الصافية , و ذهبت لأتوضأ سريعاً , لأذهب لأداء صلاة العيد , فتعطّرت و نزلت للصلاة وسط التكبيرات والتهليلات , و الأطفال حولي مع آبائهم مُتجهين للخلاء لأداء الصلاة . أُقيمت الصلاة وأديناها خاشعين , و استمعنا للخُطبة , ثم انصرفنا نسعى للذهاب لأقاربنا لنبارك لهم العيد , و نتلقى التهاني من بقية الأصدقاء والأقارب.

مُسرِعاً في طريقى لها , يغمرني الحنين إليها . كم أنا مشتاق لرؤيتها … لرؤية عينيها البريئتين , لتكتحل بهما عيناي . كم مرّ من الوقت منذ آخر مرة رأيتها ؟ , ستة أشهر أو أكثر . أشعر و كأنني لم أرها منذ أعوام , ما تلك اللهفة اللتي تعصف بقلبى؟ , مُتَلهّف أنا لرؤية ردة فعلتها عندما تراني . لن تتوقع رؤيتي اليوم فأنا لم أخبرها بمجيئي . أسرعت الخُطا , فلم أعد أقوى على سرعة خفقات قلبى التي وصلت لحد الجنون .

اجتزت البوابة سريعاً , و بحثت عنها , فوجدتها واقفة في الحديقة تتأمل في السماء. وقفتُ فجأة أتأملها , لم أشأ أن أفسد تلك اللوحة الجميلة بتدخلي , كانت واقفة كالبدر - بذلك الثوب الرائع - وسط تلك الحديقة في ذلك الجو الصفو , كانت كالملاك بتلك البراءة المطلة من عينيها .

ناديتها باسمها العذب , تلفتت خلفها لترى من ينادي , و بكل سعادة الدنيا المرتسمة على وجهها انطلقت نحوي هاتفةً باسمي , فاتحة ذراعيها كطائر رقيق , وبكل لهفة احتضنتها و كأن روحي و قلبي و مشاعري تحتضنها معي. أخذت تُقبّلني كالمجنونة , خانتنا دموعنا التي انهمرت , أبعدتها عن صدرى بصعوبة وكأن روحى ترفض بعدها عنها .

جلسنا سوياً نتأمل كلاً منا الآخر , دارت بيننا أحاديث كثيرة بلغة العيون ,

المزيد