
الصنبور
الأحد
الثانية بعد منتصف الليل
ليلة أمس بدأ هذا الصوت في زيارة أذني . أصابني الأرق رغم جميع محاولاتي الفاشلة في تجاهله. إنه صوت تساقط قطرات من صنبور المياة. أعصابي تناديني في رجاء لوقف هذا التساقط المزعج .اتّخذت قراري و ذهبت إلى الحمّام - شفقةً بأعصابي – عبر الطرقة الفاصلة بين غُرف النوم و الحمّام . فتحت بابه الموارب و ولجت - رغم كُرهي للأبواب المواربة أو المغلقة أو حتى المفتوحة على حد سواء!- في عصبية . نظرت إلى الصنبور قبل أن تُدرك أذني أن الصوت قد توقّف.!!
الأثنين
الثانية و النصف بعد منتصف الليل
نفس الصوت تكرر منذ قليل. لم تكن خيالات إذاً ليلة أمس.!! ، ذهبت مرة أخرى إلى الحمّام ، و فور دخولي الحمّام توقّـف الصوت أيضاً. تفحّصْت حوض الاغتسال جيداً ، و لكني – متعجّبة – لم أجد أي أثر للبلل.!!! ما الذي يحدث بالضبط.؟؟
بدأ الخوف في رحلة النمو داخلي ، و أنا أحاول جاهدةً في إيجاد تفسير منطقي. احتمالات مُفزعة تتخابط داخل عقلي المرتعش. هل هناك أرواحاً شريرة في هذا المكان مثلاً؟. انتفض جسدي و أنا أفكّر في هذا الأمر ، عُدت أدراجي متحاشية النظر إلى المرآة أعلى حوض الاغتسال ، أخشى أن أرى قاتلاً خلفي يهم بقتلي ، أو أن أجد وجهي بدأت عليه آثار تَحوّل.!! منعت نفسي من الصراخ - في طريقي إلى غرفتي - و أنا ألعن في سري أفلام الرعب التي شوّهت إحساس الشجاعة المفترض وجوده في نفسي.
الثلاثاء
الواحدة بعد منتصف الليل
عندما عُدت إلى البيت عصر اليوم ، سمعت والديّ يتحدّثان عن اكتشاف الشرطة – بُناء على بلاغ ما - لجثة جارنا القاطن في الطابق العاشر من البناية، غارقة في مسبحه منذ ثلاثة أيّام.!!. بعض الهمسات عن تورّطه في السحر و الشعوذة. لم أشترك في هذا الحوار ، و لكني علمت – من خلال محاولاتي لجمع المعلومات – أن الشرطة لم تُفصح عن معلومات أكثر. كما فَهمت أن لا أحد في المنزل سواي يزوره هذا الصوت.!!
لم أشأ أن أخبر أياً من أفراد أسرتي عمّا أسمعه ، خاصةً بعد أخبار جارنا الغارق ، إلا أنني قررت أن أخبرهم إذا ما تكرر الصوت مرة أخرى ، فأعصابي لم تعد تحتمل . قمت ببعض الإعدادات تحسّباً لصدور الصوت ، و لتأمين رحلة الذهاب و العودة إلى الحمّام ، تركت مصباحاً ضعيف الإضاءة في الطرقة ، كما قُمت بفتح باب الحمّام عن آخره. انفرجت أساريري مع مرور الوقت دون سماعي لهذا الصوت.
الثلاثاء
الثانية بعد منتصف الليل













