عفواً .. مراهقه تكتب مذكّراتها( 2)
كتبهاأحمد فؤاد ، في 18 مارس 2008 الساعة: 16:13 م
مرة أخرى أنا هنا .. بين الأوراق و الكلمات .
ترددت كثيراً في أن أكتب مرة أخرى بعد محاولتي السابقة ، التي كُلَّما قرأتها شعرت بأنني يجب أن أتوقف قبل أن أبدأ .
و برغم هذا إلا أنني أشعر بشئ من الراحة لأنني كتبت. صحيح أنني لم أشعر بأنني قد كتبت شيئاً مفيداً بالمعنى المفهوم , ولكني على الأقل أخرجت توتري أو ضيقي أو مشاعري أو ما في داخلي ، نثرته على تلك الأوراق ؛ كما يحدث عندما يتحدث المريض للطبيب النفسي ، إنه يُخرج كل ما في داخله ليرويه ، وكأنه يلقي بحجرٍ ضخم جاثم على صدره. شعرت أنا الأخرى بأنني أشعر بحرية ما لا أدري كنهها ، ولكني لم أشعر بها قبل كتابتي .
حسناً .. اليوم أنا في حاجة إلى الصفاء .. إلى النقاء .. إلى البراءة .
في المساء .. بين أضواء النجوم الخافتة , وضوء القمر الباهت .. أكتب
الليل .. حين السكون ، أشعر بأن السماء ملكي . ينبت لي جناحان لأحلّق بهما عالياً و أداعب القمر ليبتسم ، و يسمح لي بأن أكون نجمة بين نجماته المتلألئة بأضوائها الخافتة . و أجلس بين النجمات ابتسم في نقاء ، أرى هذا الحبيب يحاول إحصاءنا في ليلة سهد ، و أرى تلك الفتاة الرقيقة تناجينا في هيام وهي تتمنى أن ترسمنا عقداً على جيدها كي تُبهر حبيبها .
أسمع نغمات آتية من كواكب أخرى حولنا، لتضفي على المساء لوناً خاصاً ..غامضاً و بريئاً . وبين فضاء الأنغام أقوم بأداء رقصة رشيقة لتغار مني بقية النجمات ، لتتسع عينا القمر في انبهار و يأمر أوركسترا الكواكب السيمفوني بالانعقاد فأستكمل رقصتي الرقيقة في تناغم مدهش ويتناثر مني عبير معطَّر فاستمع لنظرات الإعجاب من حولي ، لينتهي العزف و يعلنني القمر أميرة كل النجمات .
وعندما تبدأ أضواء الفجر المتسللة في الظهور، وبينما أنا استعد لرحلة عودتي اليومية منتظره الليل القادم . يُفاجئا الفجر .. ويأتي النهار ليختطفني دوناً عن كل النجمات ، فيبكي القمر و يغضب الليل و ينظر لي نظرة حنونة ذات مغزى قائلاً "لن أترككِ " ، و يحاول استعادة أميرة نجماته إلا أن الشمس تقهره. ليغيب القمر وسط أشعة الشمس الساطعة ليتركني وحدي في عالم النهار البهّي ، حيث الألوان المبهرة والساطعة … حيث الأزرق أزرق و الأحمر أحمر والأخضر أخضر . وهنا انتبهت لانبهار الشمس بي أيضاً و انتبهت أيضاً إلى الأشعة الذهبية التي أتلألأ بها كشمس صغيرة ؛ فذبت خجلاً من نظراتها و عدوت هاربة إلى السحاب الأبيض النقي أخبره بأنني أريد العودة لعالمي حيث المساء و حيث القمر و النجوم . حيث السكون . فيخبرني السحاب الحكيم أنه سيتوسط لدى الشمس كي تُعيدني مرة أخرى للقمر ؛ لأنني أعشق الليل ، ولا أريد أن أكون شمساً في نهار ، ولكني أحب أن أبقى نجمة في المساء .. مع حبيبي الليل , فنحن حبيبان منذ الأزل ولا استطيع الحياة بدونه .
غدوت حزينة و بدأ الشحوب يكسوني .. حتى رأيته ، نعم سمعته يناديني .. إنه حبيبي الليل ، والآن أراه متسربلاً بأشعته السوداء المحببة إلى قلبي. يأتي متحدياً النهار والشمس , ويفرض قوته ويُخفي ضوء الشمس و يلف السماء بعباءته السوداء ليختطفني داخلها و يُعيدني إليه مرة أخرى . كان يهمس في أذني قائلاً .. "ألم أقل لكِ لن أترككِ" . كنت أسعد أهل السماء وأنا بين أحضان حبيبي .. الليل ، عائداً بي إلى دنياي مرة أخرى .
وفي سعادة بالغة يستقبلني القمر ويُقبّل جبيني ، و ارتمي في أحضان النجمات بين دموع الفرح لعودتي سالمة ، ثم يهدونني تاجاً فضي اللون لأكون أميرة النجمات . ولكن تلك المرة بلا غيره , و يأتي حبيبي الليل بحرملته السوداء ليأخذني ويقف في السماء ، ويجعلني جواره ويُلبسني خاتماً فضي اللون ويعلن حبه لي أمام مرأى كل النجمات و أمام القمر ، و تنعقد الأوركسترا مرة أخرى لتعزف لحناً مميزاً . و أرى أهل الأرض ينظرون في عجب و دهشة . وبينما أذوب خجلاً .. يقبّلني حبيبي .. الليل ، فأهوي في بحر من السعادة.
و أهوي
و أهوي
و أهوي
لأجدني هنا على الأرض مرة أخرى بين الأوراق .
دعوني أغفو إذن .. بين الأوراق.
الثلاثاء
17/10/2028
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خواطر | السمات:خواطر
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























