جمهورية الألـم
كتبهاأحمد فؤاد ، في 18 مارس 2008 الساعة: 16:02 م
الطفل البرئ الطاهر الذي يحيا داخلنا .. يلعب بأرجوحته وسط بستان القلب , فتتصاعد ضحكاته السعيدة محمّلة بعبير النشوة والحب. و بمرور الأيام يلاحظ تراكم الغيوم ، و تراكم الغيوم يحجب ضوء الشمس , فتتناقص فتنة الألوان , وتتحول تدريجياً لألوان أخرى لا يعرفها .
و يخاف الطفل .. ويترك أرجوحته ، و يسرع الخُـطا إلى دنيا السعادة ..ويتوقـّف أمام بوابتها , ليجد لافتة أنيقة كُتب عليها " للكبار فقط !!!!!!!! " . فينزوي في هذا الركن البعيد .. يبكي .. ينتحب.
الطفل يتألم داخلنا كل يوم .. و ينزوي أكثر .. فأكثر .. فأكثر . و باختفائه .. نسيناه تماماً.
الصمت يدوي بداخلنا , نشعر بالعطش فجأه ، لجميع القلوب التي أحببناها. نشعر بالوِحدة … البداية التدريجية للنهاية
تسربنا من الواقع ، و انهدار شلالات من الندم .. و الألم ..و الماضي .. و الحاضر .. و الحب ..
و قبل أن يدق ناقوس الصمت للمرة الأخيرة ، نرغب في الانتفاضة .. والتمرد .. والثورة .. والعصيان من أجل التحرر .
و التحرر يحتاج لانتفاضه ، و الانتفاضه .. تحتاج إلى ثورة ، والثورة تعني الوِحدة .ليست الوِحدة من "وحيد" ولكن الوِحدة من "التوَحّد "
والوِحدة تتكـوّن من تجمع ما .. والتجمع يكون بين شخصين و ما فوق. و طالما هناك واحد ،إذاً فالثورة صعبة .. جداً
جمهورية الألم تزداد اتساعاً .. وتتوغل فى كل القلوب ، اليوم و غداً وكل يوم . تِلك قواعده الصارمة .. و ككل مُحتّـل ، يجب أن يـُدمـّر ما كان ،و يهدم البيت والقصر و الأرجوحة والشجرة ، و لو استطاع أن يمتص البحر و يجففه سيفعلها. يجب أن يجعل من يحتله فارغاً تماماً ، ثم يبدأ لعبته ،و يرسم نقشاً لكل شيئ قد دمـّره ، كي يُزكّي داخل القلب نيران الذكريات و ألم الفراق و ذل إغتصاب الأحلام ، ثم يرحل تاركاً الأرض ،
و هو متأكد أنه لم يعد فى الإمكان أن تقوم أي جمهورية أخرى في تلك الأرض ، لأنه ترك فيها
أطلالاً .. مجرد أطلال.
أحمد فؤاد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خواطر | السمات:خواطر
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج
























