لا تَـنْـسَـاني

كتبهاأحمد فؤاد ، في 18 مارس 2008 الساعة: 11:56 ص


لا تَـنْـسَـاني

بإبتسامة سعيدة بدأت يومي , و أنا أنظر للسماء. نور الصباح يرسل أشعته الخجولة لتلوّن السماء . استنشقت تلك النسمات الباردة الصافية , و ذهبت لأتوضأ سريعاً , لأذهب لأداء صلاة العيد , فتعطّرت و نزلت للصلاة وسط التكبيرات والتهليلات , و الأطفال حولي مع آبائهم مُتجهين للخلاء لأداء الصلاة . أُقيمت الصلاة وأديناها خاشعين , و استمعنا للخُطبة , ثم انصرفنا نسعى للذهاب لأقاربنا لنبارك لهم العيد , و نتلقى التهاني من بقية الأصدقاء والأقارب.

مُسرِعاً في طريقى لها , يغمرني الحنين إليها . كم أنا مشتاق لرؤيتها … لرؤية عينيها البريئتين , لتكتحل بهما عيناي . كم مرّ من الوقت منذ آخر مرة رأيتها ؟ , ستة أشهر أو أكثر . أشعر و كأنني لم أرها منذ أعوام , ما تلك اللهفة اللتي تعصف بقلبى؟ , مُتَلهّف أنا لرؤية ردة فعلتها عندما تراني . لن تتوقع رؤيتي اليوم فأنا لم أخبرها بمجيئي . أسرعت الخُطا , فلم أعد أقوى على سرعة خفقات قلبى التي وصلت لحد الجنون .

اجتزت البوابة سريعاً , و بحثت عنها , فوجدتها واقفة في الحديقة تتأمل في السماء. وقفتُ فجأة أتأملها , لم أشأ أن أفسد تلك اللوحة الجميلة بتدخلي , كانت واقفة كالبدر - بذلك الثوب الرائع - وسط تلك الحديقة في ذلك الجو الصفو , كانت كالملاك بتلك البراءة المطلة من عينيها .

ناديتها باسمها العذب , تلفتت خلفها لترى من ينادي , و بكل سعادة الدنيا المرتسمة على وجهها انطلقت نحوي هاتفةً باسمي , فاتحة ذراعيها كطائر رقيق , وبكل لهفة احتضنتها و كأن روحي و قلبي و مشاعري تحتضنها معي. أخذت تُقبّلني كالمجنونة , خانتنا دموعنا التي انهمرت , أبعدتها عن صدرى بصعوبة وكأن روحى ترفض بعدها عنها .

جلسنا سوياً نتأمل كلاً منا الآخر , دارت بيننا أحاديث كثيرة بلغة العيون , اشتكت لي وِحدتها و شوقها إليّ , و أنني كل ما لها فى الدنيا , و أنها لا تحب شيئاً في تلك الدنيا سواي , بل هي تعيش حياتها من أجل أن تراني مرة أخرى , و ارتجتني أن لا أتركها طالما كنت على قيد الحياة , أخبرتها أنني أحبها وأننى لن أتركها أبداً مهما حدث .

مَرّت الساعات السعيدة سريعة كعادتها دائماً , و جاءت لحظة الوداع التي نتجاهلها دوماً , و لكن لابد منها. أهدتنى قطعةً من القماش منقوش عليها اسمى , و قالت إنها نقشته بالألوان في ليالي الشتاء الباردة لكي تهدينى إياها عندما تراني ؛ لأحتفظ بها كي أتذكّرها دائماً , فأعطيتها قلادة منقوش عليها آيه الكرسى كي تحفظها من أي مكروه .

بدأت دموعها في الإنهمار من جديد , قَبّلتُ جبينها و هي ساكنة على صدري , واعداً إياها أنني لن أنساها أبداً , و أنني كما وعدتها سآتي قريباً . أفلت يدها من يدي , فأحسست و كأن روحها خرجت من جسدها ,و هي تنظر إليّ و أنا أبتعد , نظرت أمامي جاعلاً إياها خلفي , كي لا أنظر إليها بدموعها التي تقطع نياط قلبى .

تجاوزت البـوابة , ثم اتجهت إلى الجهة الأخرى من الطريق , لكي أعود أدراجي مرة أخرى إلى منزلي , و لمرة أخيرة استدرت لأتطلّع إلى ذلك المبنى الذي تُزَيّنه لافتة ضخمة مكتوب عليها بخط أنيق " دار رعاية الأطفال الأيتام " .

"تــمــت"

أحمد فؤاد

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصة قصيرة | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر