الصـنـبـور
كتبهاأحمد فؤاد ، في 16 مارس 2008 الساعة: 11:52 ص

الصنبور
الأحد
الثانية بعد منتصف الليل
ليلة أمس بدأ هذا الصوت في زيارة أذني . أصابني الأرق رغم جميع محاولاتي الفاشلة في تجاهله. إنه صوت تساقط قطرات من صنبور المياة. أعصابي تناديني في رجاء لوقف هذا التساقط المزعج .اتّخذت قراري و ذهبت إلى الحمّام - شفقةً بأعصابي – عبر الطرقة الفاصلة بين غُرف النوم و الحمّام . فتحت بابه الموارب و ولجت - رغم كُرهي للأبواب المواربة أو المغلقة أو حتى المفتوحة على حد سواء!- في عصبية . نظرت إلى الصنبور قبل أن تُدرك أذني أن الصوت قد توقّف.!!
الأثنين
الثانية و النصف بعد منتصف الليل
نفس الصوت تكرر منذ قليل. لم تكن خيالات إذاً ليلة أمس.!! ، ذهبت مرة أخرى إلى الحمّام ، و فور دخولي الحمّام توقّـف الصوت أيضاً. تفحّصْت حوض الاغتسال جيداً ، و لكني – متعجّبة – لم أجد أي أثر للبلل.!!! ما الذي يحدث بالضبط.؟؟
بدأ الخوف في رحلة النمو داخلي ، و أنا أحاول جاهدةً في إيجاد تفسير منطقي. احتمالات مُفزعة تتخابط داخل عقلي المرتعش. هل هناك أرواحاً شريرة في هذا المكان مثلاً؟. انتفض جسدي و أنا أفكّر في هذا الأمر ، عُدت أدراجي متحاشية النظر إلى المرآة أعلى حوض الاغتسال ، أخشى أن أرى قاتلاً خلفي يهم بقتلي ، أو أن أجد وجهي بدأت عليه آثار تَحوّل.!! منعت نفسي من الصراخ - في طريقي إلى غرفتي - و أنا ألعن في سري أفلام الرعب التي شوّهت إحساس الشجاعة المفترض وجوده في نفسي.
الثلاثاء
الواحدة بعد منتصف الليل
عندما عُدت إلى البيت عصر اليوم ، سمعت والديّ يتحدّثان عن اكتشاف الشرطة – بُناء على بلاغ ما - لجثة جارنا القاطن في الطابق العاشر من البناية، غارقة في مسبحه منذ ثلاثة أيّام.!!. بعض الهمسات عن تورّطه في السحر و الشعوذة. لم أشترك في هذا الحوار ، و لكني علمت – من خلال محاولاتي لجمع المعلومات – أن الشرطة لم تُفصح عن معلومات أكثر. كما فَهمت أن لا أحد في المنزل سواي يزوره هذا الصوت.!!
لم أشأ أن أخبر أياً من أفراد أسرتي عمّا أسمعه ، خاصةً بعد أخبار جارنا الغارق ، إلا أنني قررت أن أخبرهم إذا ما تكرر الصوت مرة أخرى ، فأعصابي لم تعد تحتمل . قمت ببعض الإعدادات تحسّباً لصدور الصوت ، و لتأمين رحلة الذهاب و العودة إلى الحمّام ، تركت مصباحاً ضعيف الإضاءة في الطرقة ، كما قُمت بفتح باب الحمّام عن آخره. انفرجت أساريري مع مرور الوقت دون سماعي لهذا الصوت.
الثلاثاء
الثانية بعد منتصف الليل
اكتشفت أنني ساذجة … مازال الصوت ينبض في سخرية. أطرافي لا تُطيعني في استخدمها للوقوف. خفقات قلبي تُشارك صوت الصنبور في عزف سيمفونية الرُعب داخلي. مَرّ الوقت بطيئاً و أنا في غُرفتي لا أقوى على الخروج ، إلا أن الصوت لم يتوقّف. يُصارع الانهيار العصبي كي يحظى -بموافقة عقلي- بصرخة مُدوّية مِنّي ، إلا أن نظرة أهلي – التي انطبعت في عقلي – و هم ينظرون بشفقة كَون الخيالات تتحكّم فيّ ، قد أفشلت مُهمّته. لم يعد أمامي سوى الذهاب إلى الحمّام. في تلك المرة اكتشفت أن الصوت لم يكن مصدره صنبور حوض الاغتسال ، و إنما كان صنبور المسبح.!!
الأربعاء
الواحدة و النصف بعد منتصف الليل
ليلة أمس كاد الجنون أن يصيب عقلي ، هذا إن لم يكن قد أصابه بالفعل. لم أتوقّع أن يكون صنبور المسبح هو مصدر الصوت ، هذا يُضيف احتمالات مُخيفة لها وقع غير مُحبب في النفس. بالطبع لم يكن هناك أي أثر للبلل ، تفحّصْت المسبح جيداً. لا أثر لشئ غريب، باستثناء ذلك الشعور الذي انتابني لحظة انحنائي على المسبح . لوهلة خُيّل لي بأن ظلاً ما - و كأن أحد يهمّ بمُهاجمتي من الخلف - ارتسم على المسبح ، قبل أن يختفي فجأة . احتبست صرخة داخل حلقي و أنا أنتفض عند سماعي صوتاً من خلفي " ماذا تفعلين هُنا في تلك الساعة المُتأخرة" . كانت أمي التي كاد ظهورها المُفاجئ أن يصيبني بذبحة صدرية . تنفّسْت الصعداء قبل أن أعتدل مُفسرةً وجودي لشكّي في وجود عطب أصاب الصنبور. تَفحّصَـته بدورها ثم ابتسمت في حنان قبل أن تتركني عند غُرفتي مُتمنّية لي أحلاماً سعيدة.!!!
الأربعاء
الثانية و النصف بعد منتصف الليل
لا أدري لماذا لم أخبر أهلي بعد؟ و لكني لست نادمة على ذلك. لا أحب أن أظهر بصورة البلهاء المذعورة.
الصنبور يُناديني من جديد. حاولت أن أقاومه ، لكن هذا الصوت الرتيب يكاد يُحطّم ما تبقى من أعصابي. قررت أن أذهب لأتفقّد الصوت مرة اخرى ، قد يكون رغبة مني في وقف هذا الألم في رأسي ، أو أنني قد بدأت أشعر بأن هُناك شيئ ما يرغب في أن يخبرني بشيئ . سأذهب إلى الصنبور علّني أجد ما يريحني.
الأربعاء
الثالثة بعد منتصف الليل
………………………………………………….
………………………………………………..
تـمـّـت
أحمد فؤاد
10/03/2008
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : قصة قصيرة | السمات:قصة قصيرة
أرسل الإدراج | دوّن الإدراج

























مايو 6th, 2008 at 6 مايو 2008 3:07 م
أعتقد أنها لو تركت الصنبور يقطر لارتاحت
لأنها فعلا ستجد للصوت مصدرا
شكراً على هذه الكلمات